السيد كمال الحيدري

25

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

خصائص المدرسة تمتدّ جذور المدرسة المشّائية إلى فلاسفة اليونان سقراط وإفلاطون « 1 »

--> ( 1 ) ولد أفلاطون سنة 428 قبل الميلاد في جزيرة قريبة في أثينا تسمي إيجينا ، وتوفي سنة 348 في أثينا عن عمر يناهز الثمانين أو الحادية والثمانين . كان أفلاطون في أسرة شريفة النسب من جهة الأب والأم ، سُمّي أوّلًا باسم جدّه ( أريسطوكلس ) على عادة اليونانيين ، ثمّ لُقّب بعد ذلك بأفلاطون ، ومعناه العريض ، أي العريض الجبهة أو المنكبين أو الواسع الصدر أو الفكر . عندما بلغ العشرين من سنّه اتّصل بسقراط ، وانقطع إليه مدة ثماني عشرة سنة ، وعندما مات أستاذه سقراط راح يضرب في الآفاق من أثينا إلى ميجارا ، إلى مصر ، إلى قورينا إلى صقلية وجنوبي إيقاليا . . . عاد إلى أثينا سنة 387 ق . م ، وهو في الأربعين في سنّه ، وأنشأ على أبوابها في بستان يسمى ( أكاديموس ) أقدم جامعة في العالم ، وهي المسمّاة بالأكاديمية . كتب أفلاطون محاورات تدور بين أشخاص معروفين في مكان معيّن وزمان معيّن ، وهو يسمّي كلّ محاورة من محاوراته باسم الشخص الذي صنّف له . مثال ذلك حوار سمّاه ( لأخس ) في الشجاعة ، وحوار سمّاه ( خرميدس ) في العفّة ، وآخر سمّاه ( غورجياس ) في الأخلاق والسياسة . . . وصلنا من هذه المحاورات 36 محاورة . واتخذت طريقة أفلاطون في الكتابة طريقة الحوار ، والجدل ، والقصّة ، وجميع محاوراته تجري على لسان سقراط ومن خلالها وصلت إلينا آثار سقراط ، حتى قال بعضهم إنّ قسماً كبيراً من آراء أفلاطون مستمدّ من سقراط . ولكن الحقّ أنّ فلسفة أفلاطون لا تنحصر في آراء سقراط وآراء غيره من المتقدّمين . ترك أفلاطون آثاراً ونظريات متعدّدة في الفلسفة وعلم النفس والمعرفة والسياسة والدولة العادلة ( له في السياسة كتابات : الجمهورية والنواميس ) . يقول أحدهم في أفلاطون الفيلسوف : « تصدّر أفلاطون كلّ المسائل التي ما زال المفكّرون والكتّاب إلى يومنا / / هذا يكتبونها ويناقشون فيها ، إنّ كتبه توراة المتعلّمين منذ اثنين وعشرين قرناً . . . فالقدّيس أوغسطينوس وكوبرنيكس ، ونيوتون ، وبهمن ، وسويدنبرغ ، وغوته ، مدينون له . إنّه الرائد وهم التابعون ، ومن الإنصاف أن ننسب إلى هذا المعلّم العظيم كلّ التفاصيل التي تستخرج في فلسفته . أفلاطون هو الفلسفة ، والفلسفة هي أفلاطون » . وهو الحكيم الإلهي ، ومعلّم أرسطو . استقرّ أفلاطون في نهاية المطاف في أثينا ، وانقطع إلى التأمّل الفلسفي ، حتى وافاه الأجل سنة 347 348 ق . م ، محاطاً بتلاميذه الذين كانوا يحبّونه ، كما كان هو نفسه يحبّ معلّمه سقراط . راجع تاريخ الفلسفة العربية للدكتور جميل صليبا : ص 60 31 .